تركيا تستعد لاستخدام الليرة في المبادلات التجارية مع الخارج

إردوغان يتحدث عن «الخروج من قبضة الدولار» لإنقاذ العملة المحلية

الاثنين – 1 ذو الحجة 1439 هـ – 13 أغسطس 2018 مـ رقم العدد [
14503]

رجل ينظر إلى اسعار العملات مقارنة بالليرة التركية في اسطنبول أول من أمس (أ.ب)

أنقرة: سعيد عبد الرازق

أعلنت تركيا أنها ستبدأ قريباً استخدام عملتها المحلية (الليرة) في المبادلات التجارية الخارجية مع عدد من الدول. وقال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إن بلاده تستعد لاستخدام العملات المحلية في المبادلات التجارية البينية الخارجية. وأضاف، خلال اجتماع استشاري لحزب العدالة والتنمية أمس: «نستعد لاستخدام العملات المحلية في تجارتنا مع الصين وروسيا وإيران وأوكرانيا وغيرها من الدول التي نملك التبادل التجاري الأكبر معها». وأكد إردوغان أن «تركيا مستعدة لتأسيس النظام نفسه مع الدول الأوروبية إذا كانت تريد الخروج من قبضة الدولار»، مضيفا: «لا نقبل أبدا بهذا النظام الذي يعلن الحرب الاقتصادية على العالم أجمع ويفرض إتاوات على الدول من خلال التهديد بالعقوبات».
وكان إردوغان شدد خلال اجتماع سابق على أن «المسألة ليست مسألة دولار أو يورو أو ذهب، وإنما حرب اقتصادية ضدنا.. واتخذنا التدابير اللازمة لمواجهتها، إلا إن الأهم هو كسر الأيادي التي تستخدم السلاح الاقتصادي ضدنا».
وقال: «في الوقت الذي نحن فيه على أعتاب حملة تسعى لجعل بلدنا بين أقوى 10 اقتصادات في العالم، بدأنا فجأة في التعرض لهجمات متتالية لا يمكن تفسيرها بالعقل والمنطق».
في السياق ذاته، أعلنت روسيا أمس إعفاء فئات من المواطنين الأتراك بينهم مقاولون ورجال أعمال من تأشيرة الدخول وهو مطلب لأنقرة منذ فترة طويلة. ويترقب مواطنون أتراك حلول يوم الأربعاء المقبل، وهو الموعد الذي حددته الولايات المتحدة لأنقرة مهلةً للإفراج عن القس آندرو برانسون، المحتجز قيد الإقامة الجبرية لصلات مزعومة بمنظمات إرهابية والتجسس.
وقالت صحيفة «جمهوريت» التركية المحلية، أمس، إن «إردوغان لن يذعن لواشنطن»، متوقعة أن تشهد الليرة مزيداً من الانهيار أمام الدولار الذي ينتظر أن يبلغ ما بين 7.5 ليرة و8 ليرات. وأشارت إلى «تردد أنباء بقوة تؤكد أن البنوك ستضع قيوداً على خروج العملات الأجنبية منها، ولن يكون بمقدور المواطنين سحب ما يريدون من مدخراتهم بالدولار أو اليورو أو أي عملة أجنبية في حين يمكنهم سحب ما يعادلها بالعملة المحلية».
وجدد الرئيس التركي رفضه المطلق رفع سعر الفائدة التي وصفها بـ«الأداة الاستغلالية» التي تجعل الأغنياء أكثر غنى والفقراء أكثر فقراً.
إلى ذلك، قالت صحيفة الـ«أوبزرفر» البريطانية، في تقرير حول دعوة إردوغان الأتراك لبيع الدولار واليورو وشراء الليرة، لدعم عملتهم المحلية التي تدهورت قيمتها، إن هذه الدعوة تثير مخاوف بشأن الاقتصاد وتدهور العلاقات مع الولايات المتحدة.
وأشار التقرير إلى أن إردوغان الممسك بزمام السلطة منذ 15 عاما عين صهره بيرات البيراق وزيرا للخزانة والمالية، والذي يملك سطوة كبيرة على البنك المركزي، وهذا ما سيضع تركيا في مأزق مع تصاعد الضغط من المستثمرين في العالم عليها لرفع معدلات الفائدة لاحتواء تدهور الليرة.
وأكد التقرير أن تكاليف الاستدانة العالية ستؤدي إلى تباطؤ الاقتصاد، الذي سيكون أمرا «غير محبب» لإردوغان، وأن المستثمرين سيبتعدون عن الأخطار ويفرون خارج السوق التركية بعد انهيار الليرة في محاولة للوصول إلى ملاذات آمنة.
ولفت التقرير إلى أن الاقتصادات الناشئة قد تضررت وشهدت انخفاضا في عملاتها، وقد تكون البنوك في أوروبا تحت خطر الانهيار. وحذر التقرير من أنه «على الرغم من بقاء الآمال بالتوصل إلى حل، فإن خطر العدوى التركية للاقتصادات الناشئة، وحتى العالم عموما، يظل مطروحا بقوة».
وفي سياق متصل، قالت مجلة الـ«إيكونوميست» البريطانية إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ضحى بالليرة التركية، لكن ليس ذلك فحسب هو سبب ما تعانيه تركيا من اضطراب اقتصادي.
ولفتت المجلة إلى أن كثيرين في أنقرة كانوا يعولون على حديث وزير المالية التركي بيرات البيرق، في إنقاذ الليرة المحاصَرة من الانهيار، أو على الأقل في تخفيف وَقْع هذا الانهيار، لكن ما إنْ كشف البيرق عن خطته الاقتصادية الجديدة يوم الجمعة، حتى باغته الرئيس ترمب بإحدى تغريداته أعلن فيها عن مضاعفة التعريفات الجمركية على منتجات الصلب والألمنيوم التركية.
وفور تغريدة ترمب، تسارعت وتيرة انهيار الليرة، وفي غضون ساعة واحدة سجلت مستوى جديدا من الانخفاض عند 6.80 أمام الدولار، في أسوأ أداء يومي لها على مدى أكثر من 10 سنوات، فاقدة نسبة تقارب 40 في المائة من قيمتها في مقابل الدولار منذ بداية العام.
وأشارت الـ«إيكونوميست» إلى أن قرار ترامب ظهر وسط اضطراب الأزمة بين الدولتين العضوين في حلف شمال الأطلسي (ناتو). ورأت الصحيفة أن إردوغان لا يبدو مستعداً لتقديم تنازلات، فهو يشير إلى انهيار الليرة على أنه جزء من مؤامرة خارجية ضد تركيا.
غير أن الليرة كانت تمر بضغوط قبل موجة الخلاف الأخيرة مع أميركا، بحسب الـ«إيكونوميست»، ذلك أن الشركات التركية أفرطت في الحصول من البنك المركزي على قروض ميسرة معظمها بالدولار، مدفوعة في ذلك بتشجيع الرئيس التركي الذي اعتمد بدوره على استمرار البنك في الحفاظ على الإقراض بمعدلات فائدة منخفضة، وهو ما تسبب في تراكم ديون تلك الشركات مسجلة 220 مليار دولار، فيما سجل التضخم معدل 16 في المائة الشهر الماضي.
ورأت الـ«إيكونوميست» أن البيرق – صِهْر إردوغان الذي أسهم تعيينه وزيرا للمالية في تعزيز عزوف المستثمرين – لم يكن على مستوى التحدي الذي بات يواجهه الاقتصاد التركي، فبينما كانت الليرة تسجل انهيارا تلو الآخر، كان البيرق يتثاقل ويترقب مدة أسبوع حتى طرح برنامجا جاء خِلواً بشكل كبير من مقترحات محددة للإصلاح، وفي أثناء ذلك، كان البنك المركزي يدفن رأسه في الرمل، وكانت المرة الأخيرة التي رفع فيها معدل الفائدة في 7 يونيو (حزيران) الماضي، ومنذ ذلك الحين فقدت الليرة نحو ثلث قيمتها، بحسب الـ«إيكونوميست».


Economy