“الوزير المذهبي” يغير اسم الباخرة التركية.. ولبنانيون يسخرون

خطاب استحضره وزير الطاقة سيزار أبي خليل كحيلة لإبعاد شبهات الفساد عن قرار وزارته استقدام باخرة توليد طاقة كهربائية ثالثة، لسد عجز إنتاج الطاقة من ما بقي من معامل إنتاج محلية.

وابتدع وزير التيار الوطني الحر حجة لتبرير رفض استقبال الباخرة التركية الثالثة في الجنوب اللبناني، بذريعة اسمها.

وألبس ممثل التيار الوطني الحر في حكومة تصريف الأعمال الملف السياسي ثوبا مذهبيا، مدعيا أن الباخرة تحمل اسم “عائشة”، وقد “جرى العمل لتغيير الاسم إلى إسراء منعا للحساسيات المناطقية”.

وأشعل تصريح وزير الطاقة وسائل التواصل الاجتماعي في ردود ساخرة على “منطق” أبي خليل في مقاربته لملف حياتي، في وقت يسدد اللبنانيون فاتورتي كهرباء بسبب التقنين الحاد في ساعات التغذية، لا سيما في قرى وبلدات الأطراف.

وتعيش البلاد، التي تعجز عن تأمين طاقة كهربائية وتستعين بالبواخر المولدة للطاقة منذ سنوات، على إيقاع حركة الباخرة الشهيرة التي ضاقت برسوها موانئ لبنان، وتاه اسمها بين ادعاءات أبي خليل والناشطين على وسائل التواصل الاجتماعي.

وتستعين وزارة الطاقة ببواخر توليد الكهرباء للتغطية على عجزها عن تنفيذ بنود الخطة الكهربائية التي خاض التيار الوطني الحر حروبا شعواء لإقرارها عام 2009، خلال تولي جبران باسيل سدة الوزارة آنذاك.

وإلى جانب الباخرتين الموجودتين في المياه الإقليمية اللبنانية، استقدمت باخرة ثالثة، وقيل “إنها ستقدم الطاقة مجانا لثلاثة أشهر”.

لكن “الخطط الكهربائية” للتيار العوني تلقى رفضا صريحا من أحزاب سياسية عدة بينها الثنائي الشيعي والقوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي، الذي يتزعمه وليد جنبلاط، أول من رفض رسو الباخرة الثالثة في منطقة الجية قبل أسابيع، بذريعة التلوث الذي يمكن أن تخلفه.

والرفض الجنبلاطي استتبع برفض من حركة أمل، التي أجبرت الباخرة على مغادرة منطقة الغازية وربطها بمعمل الزهراني في الجنوب اللبناني، بذريعة التلوث أيضا، مضافا إليه سبب آخر أوجزه وزير المال القيادي في حركة أمل علي حسن خليل، بقوله إن “الباخرة ستحرم الجنوب من حل مستدام لا يقوم الا بإنشاء معامل ثابتة”.

وقالت حركة أمل، في بيان سبق اعتصام مناصريها للاعتراض على الباخرة، إن “رفضها للباخرة يأتي لأن ظاهرها مجاني لثلاثة أشهر والحقيقة هي كلفة باهظة على اللبنانيين لثلاثة سنوات، ولأنها ستعمل على تعطيل إنشاء معمل جديد في الزهراني الذي يشكل فرصة واعدة للعمل وحل لأزمة الكهرباء التاريخية للبنان وطبعا للجنوب، هذا من جهة، ومن جهة ثانية منعا للإضرار بالبيئة التي ستلحق في المدن والبلدات المجاورة”.

الاستياء الجنوبي الذي أتى رغم ساعات التقنين الكهربائي الطويلة، ألزم الباخرة التركية بمغادرة الشاطئ الجنوبي باتجاه الشمال، وتحديدا إلى معمل الذوق في كسروان، التي تشكل حاضنة شعبية للتيار الوطني الحر، الذي يمثله في الحكومة وزير الطاقة سيزار أبي خليل.

وفي رد فعل معاكس لرغباته بتأجيج صراع مذهبي على خلفية اسم الباخرة، سخر ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي من قرار أبي خليل نقل الباخرة إلى كسروان، فراحوا يطلقون عليها أسماء اشتهرت عائلات مسيحية بإطلاقها مثل “ماريا” و”تيريز” وغيرهما.

وإزاء الاعتراض السياسي الكبير على خطة وزراء التيار الوطني الحر الذين تعاقبوا على تولي وزارة الطاقة، اختار أبي خليل الرد على الاعتراض الشيعي بموقف لعب فيه على الوتر المذهبي في البلاد.

ويحاول بذلك إبعاد النقاش التقني والاقتصادي لجدوى بواخر توليد الطاقة عن قرارات وزارته، فلجأ إلى “مذهبة” القضية، معتقدا أن استعمال هذا الخطاب سيلهي اللبنانيين عن الفساد الذي يشوب ملفات الكهرباء.

وتبوأ أبي خليل منصبه الوزاري في حكومة تصريف الأعمال بعد أن شغل منصب مستشار لوزير الطاقة الأسبق جبران باسيل، وكان أحد أهم مهندسي ما يعرف بـ”خطة الكهرباء”، التي قدمها باسيل كإنجاز سياسي عام 2009.

واعتمدت الخطة بقرار وزاري لم تجد بنوده سبيلها إلى التنفيذ باستثناء المؤقتة منها، التي تتجلى باستئجار بواخر توليد الطاقة التركية، الحل الذي افترض آنذاك بأنه مؤقت ولثلاث سنوات، امتد سنوات 9 واستقدم بدل الباخرة ثلاثة.

وانتصر في معركة الباخرة التركية أصحاب المولدات الكهربائية، الذي يقدمون التيار الكهربائي لسد العجز، مقابل اشتراكات شهرية باهظة.

وفي حين أبقى نواب حزب الله على صمتهم من هذا الملف، أشار مراقبون الى أن رفض حركة أمل يهدف إلى حماية أصحاب المولدات الكهربائية، ومنع التيار الوطني الحر من تحقيق مكسب سياسي واستكمال تنفيذ أجندته في وزارة الطاقة.

وتفتقد العلاقة بين حركة أمل والتيار الوطني الحر للكيمياء السياسية، وقد هددت الخلافات السياسية بين الطرفين السلم الأهلي بعدما خرج مناصرو أمل إلى الشوارع احتجاجا على وصف رئيس التيار جبران باسيل زعيم أمل بـ”البلطجي”، وما لبثت أن تحولت الاحتجاجات إلى تعديات على المراكز الحزبية للتيار.

ويشكل عجز الدولة في قطاع الكهرباء 36 مليار دولار، من أصل 80 مليارا هي حجم المديونية العامة للبنان.