الصين تؤكد استعدادها لحرب «النَّفَس الطويل» التجارية

قالت إنها لا تخشى التضحية بالمصالح الاقتصادية «قصيرة الأجل»

الثلاثاء – 25 ذو القعدة 1439 هـ – 07 أغسطس 2018 مـ رقم العدد [
14497]

برزت صناعة السيارات الألمانية كضحية أولى للصراع التجاري العالمي بسبب خطة «أميركا أولا» الحمائية التي ينتهجها ترمب (رويترز)

بكين: «الشرق الأوسط»

أعلنت الصين أنها مستعدة لتحمل التداعيات الاقتصادية للحرب التجارية، وذلك بعد ادعاءات الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن له اليد العليا في النزاع التجاري. وذكرت صحيفة «ذا ناشوناليست غلوبال تايمز» التابعة للحكومة الصينية، أمس، أن الصين «مستعدة لحرب طويلة وممتدة ولا تخشى التضحية بالمصالح الاقتصادية قصيرة الأجل».
وتابعت بأنه بالنظر إلى «المطالب الأميركية غير المعقولة، فإن الحرب التجارية عمل يهدف إلى سحق السيادة الاقتصادية للصين، في محاولة لإجبار بكين على أن تكون تابعة اقتصادياً للولايات المتحدة».
وكان الرئيس ترمب قد كتب في تغريدة على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، أول من أمس، قال خلالها إن كل دول العالم تريد أن تكوّن ثروة على حساب الولايات المتحدة، مؤكداً أن التعريفات تعمل جيداً بشكل كبير. وتابع ترمب أنه في حالة عدم رغبة تلك الدول في الخضوع للضريبة «فدعْهم يبنوا أو يصنعوا منتجاتهم في الولايات المتحدة… وفي كلتا الحالتين فإن ذلك يعني الوظائف والثروة الضخمة».
كما صرح الرئيس الأميركي في عطلة نهاية الأسبوع بأن واشنطن قامت بالفعل بإعادة بناء الصين، «الوقت حان لإعادة بناء دولتنا الآن».
وكانت الصين قد أعلنت الأسبوع الماضي، عزمها على تطبيق تعريفات جمركية على واردات أميركية قيمتها 60 مليار دولار، وذلك على خلفية تقارير صحافية أفادت بعزم واشنطن على تطبيق تعريفات على منتجات من بكين قيمتها 200 مليار دولار.
وأمس، وجهت وسائل إعلام صينية رسمية انتقادات حادة إلى السياسات التجارية التي ينتهجها الرئيس الأميركي في هجوم غير معتاد عليه شخصياً، فيما سعت لطمأنة المستثمرين القلقين على اقتصاد البلاد مع تسبب مخاوف متعلقة بالنمو في اضطرابات في أسواقها المالية.
ووجهت وسائل الإعلام الصينية انتقادات متكررة إلى الولايات المتحدة وإدارة ترمب مع تصاعد النزاع التجاري بين البلدين، لكنها كانت تحجم إلى حد كبير عن استهداف ترمب بشخصه. لكن الانتقادات الأخيرة التي وردت في النسخة الدولية من صحيفة «الشعب» اليومية الناطقة بلسان الحزب الشيوعي استهدفت ترمب، وقالت إنه يقوم بدور البطولة «في دراما خادعة خاصة به تقوم على الابتزاز والترهيب بأسلوب مقاتل الشارع».
وأضاف مقال رأي في الصفحة الأولى للصحيفة أن رغبة ترمب في أن يشاركه آخرون في مساعيه هي «أمنيات لا علاقة لها بالواقع»، وقال إن الولايات المتحدة صعّدت خلافاً تجارياً مع الصين وحوّلت التجارة العالمية إلى معادلة «لا ربح فيها ولا خسارة». وأضافت الصحيفة أن «حكم دولة ليس كممارسة الأعمال»، وقالت إن تصرفات ترمب عرّضت مصداقية الولايات المتحدة للخطر.
وتسبب الخلاف المستعر بين أكبر اقتصادين في العالم في اضطرابات في الأسواق المالية في الأشهر الماضية بما شمل الأسهم والعملات وتجارة السلع العالمية من الصويا حتى الفحم.
وفرضت كل من الولايات المتحدة والصين رسوماً على واردات من الدولة الأخرى بقيمة 34 مليار دولار في يوليو (تموز) الماضي. ومن المتوقع أن تفرض واشنطن قريباً رسوماً جمركية على سلع صينية إضافية بقيمة 16 مليار دولار. وأعلنت الصين على الفور أنها سترد بالمثل على مثل هذه الخطوة.
وكشفت وزارة المالية الصينية في ساعة متأخرة يوم الجمعة عن مجموعة جديدة من الرسوم الجمركية الإضافية على 5207 سلع مستوردة من الولايات المتحدة قيمتها 60 مليار دولار. وجاءت الخطوة رداً على اقتراح لإدارة ترمب بفرض رسوم جمركية بنسبة 25 في المائة على واردات صينية قيمتها 200 مليار دولار.
وأثارت الحرب التجارية وزيادة حالات إفلاس الشركات وانخفاض مستمر في قيمة اليوان مقابل الدولار، مخاوف من مواجهة الاقتصاد الصيني تراجعاً أكثر حدة. واتخذت الحكومة الصينية إجراءات رداً على ذلك من بينها ضخ المزيد من السيولة في النظام المصرفي وتشجيع الاقتراض فيما وعدت بسياسة مالية أكثر فاعلية.
وتأتي الانتقادات اللاذعة التي أوردتها الصحيفة الصينية بعد تعليقات لترمب على «تويتر» يوم السبت، قال فيها إن استراتيجية وضع تعريفات جمركية مرتفعة على الواردات الصينية «تحقق تجاحاً أكبر مما توقع الجميع»، وإن ذلك أجبر بكين على التحدث عن التجارة مع واشنطن.
واستشهد ترمب بالخسائر التي منيت بها سوق الأسهم الصينية، وتوقع أن السوق الأميركية قد «ترتفع بشدة» بمجرد إعادة التفاوض على اتفاقات التجارة. وانخفضت سوق الأسهم الصينية، أمس (الاثنين)، بعد أن تسببت تهديدات التعريفات الجمركية الجديدة من بكين في تصعيد للحرب التجارية بين البلدين، لكن جهود البنك المركزي لدعم اليوان نجحت في الحفاظ على استقرار العملة.
وأكدت مقالات في عدة صحف رسمية صينية على قدرة الاقتصاد الصيني على المقاومة، وقللت من أهمية المخاوف المتعلقة بتأثير الحرب التجارية على اقتصادها. وقالت صحيفة «تشاينا ديلي» الرسمية الناطقة بالإنجليزية نقلاً عن خبراء اقتصاديين صينيين: «يتوقع متعاملون في السوق استقراراً نسبياً للعملة الصينية على المدى القريب دون مخاوف من تأثير النزاع التجاري الأميركي الصيني. ويتوقعون زخماً مستمراً في النمو الاقتصادي بسبب ضبط السياسات».
ونشرت صحيفة «غلوبال تايمز» مقالاً رداً على تصريحات لاري كودلو المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض الذي قال إن الصين يجب ألا تستهين بتصميم ترمب على سياساته. وقالت الصحيفة إن الصين لا تخشى «التضحية بمصالح قصيرة الأمد… الصين لديها الوقت للقتال حتى النهاية. الوقت سيثبت أن الولايات المتحدة ستجعل من نفسها أضحوكة في النهاية».


Economy